مجموعة مؤلفين

13

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

بل صريح صحيح الحكم بن عتيبة « 1 » ثبوت التخيير بين أصناف الدية بعد الإسلام . دعوى التعيين ومناقشتها : إلّا أنّه في قبال ذلك قد يدّعى استفادة التعيين - الذي ذهب إليه القدماء - من ظاهر بعض الروايات ، ويمكن تصنيفها إلى طائفتين : الطائفة الأولى : ما جاء بلسان أنّه جعل على أهل الإبل الإبل ، وعلى أهل الأمصار الدراهم ، وعلى أهل السواد الغنم ، وهكذا كما في صحيح ابن الحجاج « 2 » المتقدم ، أو بلسان يؤخذ منهم ذلك ، كما في صحيح جميل المتقدم . وفيه : أنّ ظاهر هذا اللّسان أنّه لسان التخفيف والتسهيل على أهل الأصناف لا التعيين ، ولهذا ورد التعبير في صحيحة الحجاج بعنوان ولأهل الأمصار الدراهم ولأهل السواد الغنم ، وهكذا وفي صحيح ابن سنان : « فالدية اثنا عشر ألف أو ألف دينار أو مائة من الإبل ، وإن كان في أرض فيها الدنانير فألف دينار وإن كان في أرض فيها الإبل فمائة من الإبل ، وإن كان في أرض فيها الدراهم فدراهم بحساب ذلك اثنا عشر ألفاً » « 3 » وقد جمع هذا الحديث كلا التعبيرين التخيير بين الأصناف في البداية ثمّ بيان التسهيل على أهل كل صنف حسب ما يوجد في أرضهم فيعطى من ذلك الصنف بحساب ذلك ، وهذا أيضاً ظاهر في أنّ الجاني يعطى مما يوجد عنده وفي أرضه من الأصناف ، ولا يلزم بغيره ، كيف ! ويلزم من إرادة التعيين أنّ من ليس بأرضه شيء من الأصناف المذكورة في الرواية لا يجب عليه دفع الدية ، وهو غير محتمل . هذا كله ، مضافاً إلى أنّ مثل صحيح الحكم بن عتيبة « 4 » المتقدم صريح في ثبوت التخيير ، فلو فرض ظهور في ذاك اللسان من الروايات في التعيين على أهل كل صنف رفع اليد عنه بصراحة مثل صحيح الحكم ، فتحمل على إرادة التسهيل والتخفيف .

--> ( 1 ) الوسائل 19 : 148 ، ب 2 من ديات النفس ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل 19 : 141 ، ب 1 من ديات النفس ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 19 : 217 ، ب 1 من ديات الأعضاء ، ح 14 . ( 4 ) الوسائل 19 : 148 ، ب 2 من ديات النفس ، ح 8 .